السيد كمال الحيدري
174
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
بينهما ناجم عن نظرتهما لحقيقة القرآن » « 1 » وكونه له مرتبة وجودية واحدة أو مرتبتان كما هو مقتضى ما تقدّم من قوله : إنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 2 » . وقد اختار جملة من الأعلام في المقام ما أشرنا إليه في الاتجاه الثاني في بيان حقيقة التأويل ، كالغزالي وابن عربي والشيرازي والطباطبائي وغيرهم . كلام الغزالي قال الغزالي بعد أن ذكر « أنّ كشف الحقائق ومعرفة الأشياء على ما هي عليه وإدراك الأسرار التي يترجمها ظاهر ألفاظ هذه العقيدة ، لا مفتاح لها إلّا المجاهدة وقمع الشهوات والإقبال بالكلّية على الله تعالى وملازمة الفكر الصافي عن شوائب المجادلات ، وهي رحمة من الله عزّ وجلّ تفيض على من يتعرّض لنفحاتها بقدر الرزق وبحسب التعرّض وبحسب قبول المحلّ وطهارة القلب ، وذلك البحر الذي لا يُدرك غوره ولا يبلغ ساحله » . قال : « فإن قلت : هذا الكلام يشير إلى أنّ هذه العلوم لها ظواهر وأسرار ، وبعضها جليّ يبدو أوّلًا ، وبعضها خفيّ يتّضح بالمجاهدة والطلب الحثيث والفكر الصافي والسرّ الخالي عن كلّ شيء من أشغال الدُّنيا سوى المطلوب ، وهذا يكاد يكون مخالفاً للشرع ، إذ ليس للشرع
--> ( 1 ) فهم القرآن ، دراسة على ضوء المدرسة السلوكية ، جواد علي كسّار ، الإمام الخميني النهضة والمنهج ( 1 ) ، الناشر : مؤسّسة العروج ، 1424 ه - : ص 389 . ( 2 ) الزخرف : 3 - 4 .